الطبراني
90
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
عليهم الّذين كانوا يزيّنون للمشركين قتل أولادهم ) « 1 » . ومعنى الآية : وكما زيّن تحريم الحرث والأنعام ؛ زيّن لكثير من المشركين دفن بناتهم أحياء كراهية لهنّ ومخافة الفقر ، وقوله تعالى : ( شُرَكاؤُهُمْ ) أي قرناؤهم وشياطينهم ، وقيل : سدنة آلهتهم ؛ يعني خدّام أصنامهم . قرأ بعضهم : ( زيّن ) على ما لم يسمّ فاعله ، ورفع قوله : ( قتل أولادهم شركاؤهم ) يحمل على المعنى على الفاعل ؛ كأنه قال : من زيّن لهم ، ثم قال ( شُرَكاؤُهُمْ ) على إضمار ( زيّنه ) . وقرأ ابن عامر بضمّ الزاي ، وقيل : بضمّ اللام ( أولادهم ) بالنصب و ( شركائهم ) بالكسر . ومعنى ذلك : على التقديم والتّأخير ؛ كأنه قال : زينّ لكثير من المشركين قتل شركايهم « 2 » أولادهم ، فيكون معنى الشركاء الكفار القاتلون ، المتقدّمون منهم والباقون . وقوله تعالى : ( لِيُرْدُوهُمْ ) أي ليهلكوهم . يجوز أن تكون هذه لام العاقبة ، إن لم يكن غرضهم بذلك الأمر إهلاكهم ، ويجوز أن تكون لام الغرض ؛ لأنه قد كان فيهم معاندون وغير معاندين ؛ فغلبت صفة المعاندين . قوله تعالى : وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ؛ أي ليخلطوا ويشبهوا عليهم دينهم دين إسماعيل عليه السّلام . قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ ما فَعَلُوهُ ؛ أي لو شاء اللّه لمنعهم من دفن البنات أحياء ، فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ ( 137 ) ؛ أي اتركهم وافتراءهم على اللّه أنه أمرهم بدفن بناتهم أحياء ، فإنّ اللّه تعالى مع قدرته عليهم تركهم ؛ فاتركهم أنت ، فإنّ لهم موعدا يحاسبون فيه .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في جامع البيان : الأثر ( 10826 ) مختصرا . ( 2 ) شركايهم ؛ بياء مضمومة . ينظر : معاني القرآن للفراء : ج 1 ص 357 - 358 ؛ لأن شركاؤهم فاعل ، وهي قراءة عامة القراء . والتقدير : ( زيّن لكثير من المشركين قتل أولادهم شركايهم ) ينظر : اللباب في علوم الكتاب : ج 8 ص 456 . وفي الجامع لأحكام القرآن : ج 7 ص 92 - 93 ؛ أتى الإمام القرطبي بفوائد .